عليه السلام من ورائه ، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا إليهم ، فباتوا
تلك الليلة يتحارسون ، وعلي عليه السلام قد أفضى به ذهابه ومجيئه إلى رايات
ربيعة ، فوقف بينها وهو لا يعلم ، ويظن أنه في عسكر الأشعث . فلما أصبح
لم ير الأشعث ولا أصحابه ] وإذا سعيد بن قيس [ الهمداني ] على مركزه ، فلحقه
رجل من ربيعة يقال له " نفر ( 1 ) " فقال له : ألست الزاعم لئن لم تنته ربيعة
لتكونن ربيعة ربيعة وهمدان همدان ( 2 ) ، فما أغنت عنك همدان ( 3 ) البارحة .
فنظر إليه على نظر منكر ، [ ونادى منادى علي عليه السلام : أن اتعدوا
للقتال واغدوا عليه ، وانهدوا إلى عدوكم ] فلما أصبحوا نهدوا للقتال غير ربيعة
لم تتحرك ، فبعث إليهم على : أن انهدوا إلى عدوكم . فأبوا ، فبعث إليهم
أبا ثروان فقال : إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام ويقول : يا معشر ربيعة
ما يمنعكم أن تنهدوا وقد نهد الناس ؟ قالوا : كيف ننهد وهذه الخيل من وراء
ظهرنا ؟ قل لأمير المؤمنين عليه السلام فليأمر همدان أو غيرها بمناجزتهم لننهد .
فرجع أبو ثروان إلى علي عليه السلام فأخبره ، فبعث إليهم الأشتر فقال :
يا معشر ربيعة ، ما منعكم أن تنهدوا [ وقد نهد الناس ] - وكان جهير الصوت -
وأنتم أصحاب كذا وأصحاب كذا ؟ ! فجعل يعدد أيامهم . فقالوا : لسنا نفعل
حتى ننظر ما تصنع هذه الخيل التي خلف ظهورنا ، وهي أربعة آلاف . قل
لأمير المؤمنين فليبعث إليهم من يكفيه أمرهم - وراية ربيعة يومئذ مع حضين
ابن المنذر - فقال لهم الأشتر : فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لكم :
اكفونيها . إنكم لو بعثتم إليهم طائفة منكم لتركوكم في هذه الفلاة وفروا
هامش
( 1 ) ح : " زفر " .
( 2 ) في الأصل : " ومضر مضر " والصواب ما أثبت من ح .
( 3 ) في الأصل : " مضر " والصواب ما أثبت من ح .