المرقال : قال : يا أمير المؤمنين ، أما والله لتعلمني ( 1 ) - إن شاء الله - ألف اليوم
بين جماجم القوم . فحمل يومئذ يرقل إرقالا .
نصر ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت قال لما كان
قتال صفين والراية مع هاشم بن عتبة - قال - جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح
ويقول : أقدم يا أعور .
* لا خير في أعور لا يأتي الفزع *
قال : فجعل يستحي من عمار ، وكان عالما بالحرب ، فيتقدم فيركز الراية ،
فإذا تتامت ( 2 ) إليه الصفوف قال عمار : أقدم يا أعور .
* لا خير في أعور لا يأتي الفزع *
فجعل عمرو بن العاص يقول : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا ،
لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم . فاقتتلوا قتالا شديدا ، وجعل عمار يقول :
صبرا عباد الله ، الجنة تحت ظلال البيض ( 3 ) " . وكان لواء الشام مع أبي الأعور
السلمي .
ولم يزل عمار بهاشم ينخسه حتى أشتد القتال ( 4 ) ، وزحف هاشم بالراية
يرقل بها إرقالا ، وكان يسمى المرقال . قال : وزحف الناس بعضهم إلى بعض ،
والتقى الزحفان فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله ، وكثرت القتلى
في الفريقين كليهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لتعلمن " .
( 2 ) في الأصل : " شامت " .
( 3 ) البيض : السيوف .
( 4 ) في الأصل : " شبت القتال " صوابه في ح ( 2 : 270 ) .