نصر ، عن أيوب بن خوط ( 1 ) ، عن الحسن ، أن رسول الله صلى الله
عليه لما أخذ في بناء المسجد قال : " ابنوا لي عريشا كعريش موسى " وجعل
يناول اللبن وهو يقول : " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ، فاغفر للأنصار .
والمهاجرة " . وجعل يتناول من عمار بن ياسر ويقول : " ويحك يا بن سمية
تقتلك الفئة الباغية " .
نصر ، عن عمر قال : حدثني مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب الجهني
أن عمار بن ياسر نادى يومئذ ( 2 ) : أين من يبغي رضوان ربه ولا يؤوب إلى مال .
ولا ولد ؟ قال : فأتته عصابة من الناس فقال : " أيها الناس اقصدوا بنا
نحو هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله إن
كان إلا ظالما لنفسه ، الحاكم بغير ما أنزل الله " .
ودفع على الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكانت عليه [ ذلك
اليوم ] درعان ، فقال له على كهيئة المازح : أيا هاشم ، أما تخشى من نفسك
أن تكون أعور جبانا ؟ قال : ستعلم يا أمير المؤمنين ، والله لألفن بين جماجم
القوم لف رجل ينوي الآخرة . فأخذ رمحا فهزه فانكسر ، ثم آخر فوجده
جاسيا فألقاه ، ثم دعا برمح لين فشد به لواءه . ولما دفع على الراية إلى هاشم
قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم : أقدم هاشم - يكررها - ثم قال :
مالك يا هاشم قد انتفخ سحرك ، أعورا وجبنا ؟ قال : من هذا ؟ قالوا : فلان .
قال : أهلها وخير منها ، إذا رأيتني قد صرعت فخذها . ثم قال لأصحابه :
شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا فاعلموا
هامش
( 1 ) خوط ، بفتح الخاء المعجمة بعدها واو ساكنة . وترجمة أيوب في تقريب التهذيب
ولسان الميزان . وفي الأصل : " بن حنوط " تحريف .
( 2 ) ح ( 2 : 269 ) : " نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين " .