نصر ، عن عمرو بن شمر قال : أقبل الحضين ( 1 ) بن المنذر - وهو يومئذ
غلام - يزحف برايته . قال السدي : وكانت حمراء . فأعجب عليا زحفه وثباته
فقال :
لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما ( 2 )
ويدنو بها في الصف حتى يديرها * حمام المنايا تقطر الموت والدما ( 3 )
تراه إذا ما كان يوم عظيمة * أبى فيه إلا عزة وتكرما
جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى البأس حراما أعف وأكرما ( 4 )
وأحزم صبرا حين تدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات الكماة تغمغما
ربيعة أعني ، إنهم أهل نجدة * وبأس إذا لا قوا خميسا عرمرما
وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى لم يفارق دم دما
ونادت جذام يال مذحج ويلكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما
أما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب الرحمن منها وعظما
أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما
وفر ينادي الزبرقان وظالما * ونادى كلاعا والكريب وأنعما ( 5
وعمرا وسفيانا وجهما ومالكا * وحوشب والغاوي شريحا وأظلما
هامش
( 1 ) في الأصل : " الحصين " صوابه بالضاد المعجمة . انظر ما سبق ص 287 .
( 2 ) في الأصل وح : " حصين " صوابه بالضاد المعجمة كما في الطبري ( 6 : 20 )
( 3 ) وهي أيضا رواية ح . وفي الطبري :
" حتى يزيرها * حياض المنايا "
( 4 ) الحر : الفعل الحسن الجميل . وجاء في قول طرفة :
لا يكن حبك داء داخلا * ليس هذا منك مأوى بحر
ورواية الطبري : " لدى الموت قوما " .
( 5 ) في الأصل : " وحتى ينادي زبرقان بن أظلم " ، وأثبت ما في ح ( 1 : 496 )