أشهد الله ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق بالعراق أو
بالحجاز ، أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها . وإن كنت مكذوبا عليك فأبر
صدورنا بأيمان نطمئن إليها " .
فحلف له بالله ما فعل ، وقال رجال منا كثير : والله لو نعلم أنه فعل لقتلناه .
وقال شقيق بن ثور [ السدوسي ( 1 ) ] : ما وفق الله الله خالد بن المعمر حين
نصر معاوية وأهل الشام على علي وربيعة . فقال له زياد بن خصفة : يا أمير
المؤمنين ، استوثق من ابن المعمر بالأيمان لا يغدر . فاستوثق منه ، ثم انصرفنا
فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من الميمنة فجاءنا على حتى انتهى إلينا ومعه
بنوه ، فنادى بصوت عال جهير كغير المكترث لما فيه الناس ، وقال : لمن
هذه الرايات ؟ قلنا : رايات ربيعة . قال : بل هي رايات الله ، عصم الله أهلها
وصبرهم وثبت أقدامهم . ثم قال لي [ وأنا حامل راية ربيعة يومئذ ] : يا فتى ،
ألا تدني رأيتك هذه ذراعا ؟ فقلت له : نعم والله ، وعشرة أذرع ( 2 ) . ثم ملت ( 3 )
بها [ هكذا ] فأدنيتها ، فقال لي : حسبك ، مكانك .
نصر ، عن أبي عبد الرحمن قال : حدثني المثنى بن صالح - من بني قيس
ابن ثعلبة - عن يحيى بن مطرف أبي الأشعث العجلي ، شهد مع علي صفين ،
قال : لما نصبت الرايات اعترض على الرايات ثم انتهى إلى رايات ربيعة فقال :
لمن هذه الرايات ؟ فقلت : رايات ربيعة . قال : بل هي رايات الله .
هامش
( 1 ) هذه التكملة من الطبري .
( 2 ) كذا في الأصل وح . وهي صحيحة ، فإن الذراع قد يذكر . وفي الطبري :
" عشر أذرع " .
( 3 ) في الأصل : " فقلبت " وأثبت ما في ح ( 1 : 495 ) .