نصر ، عن عمر قال : حدثني رجل من بكر بن وائل ، عن محرز بن
عبد الرحمن [ العجلي ( 1 ) ] أن خالد بن المعمر قال :
" يا معشر ربيعة ، إن الله عز وجل قد أتى بكل رجل منكم من منبته
ومسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله ، منذ نشركم
في الأرض ( 2 ) ، وإنكم إن تمسكوا أيديكم تنكلوا عن عدوكم ، وتحولوا عن
مصافكم ( 3 ) ، لا يرضي الرب فعلكم ، ولا تعدموا معيرا يقول : فضحت ربيعة
الذمار ، وخامت عن القتال ( 4 ) ، وأتيت ( 5 ) من قبلها العرب . فإياكم أن يتشاءم بكم
المسلمون اليوم . وإنكم إن تمضوا مقدمين ، وتصبروا محتسبين فإن الإقدام
منكم عادة ، والصبر منكم سجية . فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا ، فإن
ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، ولا يضيع الله أجر من
أحسن عملا " .
فقام إليه رجل من ربيعة فقال : " ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها
إليك ، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا . ألا ترى
إلى الناس قد انصرف جلهم " . فقام إليه رجال من قومه فتناولوه
هامش
تقيه الجراح . وفي اللسان : " وقد يلبسه الإنسان أيضا " . قال ابن أبي الحديد : " قلت :
لا ريب عند علماء السير أن خالد بن المعمر كان له باطن سوء مع معاوية ، وأنه انهزم ذلك
اليوم ليكسر الميسرة على علي عليه السلام . ذكر ذلك الكلبي والواقدي وغيرهما . ويدل
على باطنه هذا أنه لما استظهرت ربيعة على معاوية وعلى صفوف أهل الشام في اليوم الثاني من
هذا أرسل معاوية إلى خالد بن المعمر : أن كف ولك إمارة خراسان ما بقيت . فرجع بربيعة
وقد شارفوا أخذه من مضربه " .
( 1 ) التكملة من الطبري .
( 2 ) في الأصل : " هذا فرشكم الأرض " صوابه في الطبري .
( 3 ) الطبري : " ونزلوا عن مصافكم " .
( 4 ) خامت : جبنت . وفي الأصل : " حامت " بالمهملة ، تحريف . وفي ح :
" خاموا " . وفي الطبري : " حاصت " . والحيص : العدول والفرار والهرب .
( 5 ) في الأصل : " وأوتيت " صوابه من ح والطبري .