نصر ، عن عمر [ قال : حدثنا ] أبو علقمة الخثعمي ، أن عبد الله بن
حنش الخثعمي رأس خثعم مع معاوية ، أرسل إلى أبي كعب رأس خثعم
مع علي : أن لو شئت لتواقفنا فلم نقتتل ، فإن ظهر صاحبك كنا معكم ،
وإن ظهر صاحبنا كنتم معنا ولم يقتل بعضنا بعضا ، فأبى أبو كعب ذلك ،
فلما التقت خثعم وخثعم وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، قال رأس خثعم
الشام لقومه : يا معشر خثعم ، قد عرضنا ( 1 ) على قومنا من أهل العراق
الموادعة صلة لأرحامهم ، وحفظا لحقهم ، فأبوا إلا قتالنا ، فقد بدؤونا بالقطيعة
فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ما كفوا عنكم ، فإذا قاتلوكم فقاتلوهم .
فخرج رجل من أصحابه فقال : [ إنهم ] قد ردوا عليك رأيك وأقبلوا يقاتلونك .
ثم برز فنادى : رجل لرجل يا أهل العراق . فغضب رأس خثعم من أهل
الشام ، فقال : اللهم قيض له وهب بن مسعود - رجلا من خثعم من أهل
الكوفة ، وقد كانوا يعرفونه في الجاهلية ، لم يبارزه رجل قط إلا قتله -
فخرج إليه وهب بن مسعود فحمل على الشامي فقتله ، ثم اضطربوا [ ساعة ]
فاقتتلوا أشد القتال ، وأخذ أبو كعب يقول لأصحابه : يا معشر خثعم :
خدموا ( 2 ) . وأخذ صاحب الشام يقول : يا أبا كعب ، [ الكل ] قومك
فأنصف ! فاشتد قتالهم ، فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من أهل الشام على
أبي كعب رأس خثعم الكوفة فطعنه ، فقتله ، ثم انصرف يبكي ويقول :
رحمك الله يا أبا كعب ، لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم
وأحب إلى نفسا منهم . ولكن والله ما أدري ما أقول ، ولا أرى ( 3 ) الشيطان
إلا قد فتننا ، ولا أرى قريشا إلا قد لعبت بنا . ووثب كعب بن أبي كعب
هامش
( 1 ) في الأصل : " عرضت " ، وأثبت ما في ح .
( 2 ) فسره ابن أبي الحديد في ( 1 : 489 ) بقوله : " أي اضربوا موضع الخدمة
وهي الخلخال . يعني اضربوهم في سوقهم " .
( 3 ) في الأصل : " أدرى " ، صوابه في ح .