يعرفه ، فدنا منه وقال له : جزاك الله منذ اليوم عن أمير المؤمنين عليه السلام
وجماعة المسلمين خيرا . فعرفه الأشتر فقال : يا ابن جمهان ، أمثلك يتخلف
اليوم عن مثل موطني هذا الذي أنا فيه ؟ فتأمله ابن جمهان فعرفه ، وكان الأشتر
من أعظم الرجال وأطوله ( 1 ) ، إلا أن في لحمه خفة قليلة - قال : جعلت فدك ،
لا والله ما علمت مكانك حتى الساعة ، ولا أفارقك حتى أموت . قال : ورآه ( 2 )
منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان ( 1 ) فقال منقذ لحمير : ما في العرب رجل
مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيته . فقال له حمير : وهل النية إلا
ما ترى ؟ قال : إني أخاف أن يكون يحاول ملكا .
نصر ، عن عمر ( 4 ) ، عن فضيل بن خديج ، عن مولى الأشتر قال : لما
اجتمع إلى الأشتر عظم من كان انهزم من الميمنة حرضهم فقال لهم : " عضوا
على النواجذ من الأضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، فإن الفرار من الزحف
فيه سلب العز ، والغلبة على الفيئ ، وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا
والآخرة ( 5 ) ) . ثم حمل عليهم حتى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية ( 6 ) بين
صلاة العصر والمغرب .
نصر ، عن عمر ، عن محمد بن إسحاق ، أن عمرو بن حمية الكلبي خرج
يوم صفين وهو مع معاوية يدعو للبراز .
هامش
( 1 ) في الأصل وح : " وأطولهم " وأثبت ما في الطبري . وانظر التنبيه السادس من
ص 241 .
( 2 ) في الأصل : " ورأى " وفي ح : " رأى الأشتر يومئذ منقذا وحميرا ابنا قيس "
تحريف ، صوابه من الطبري .
( 3 ) بنو ناعط : قبيلة في اليمن . انظر الاشتقاق 251 . وفي الأصل : " البعطبان " ح
( 1 : 488 ) : " اليقظيان " والأشبه ما أثبت من الطبري .
( 4 ) ح : " عمرو " .
( 5 ) الخطبة في تاريخ الطبري ( 6 : 12 ) مسهبة .
( 6 ) ح : " بمضارب معاوية " .