الكرابيس ( 1 ) وجلس تحتها ، وزحف عبد الله بن بديل في الميمنة نحو
حبيب بن مسلمة [ وهو على ميسرة أهل الشام ] ، فلم يزل يحوزه ( 2 ) ،
ويكشف خيله من الميسرة حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر .
نصر ، عن عمر ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، أن عبد الله بن
بديل قام في أصحابه فقال : إن معاوية ادعى ما ليس له ، ونازع الأمر
أهله ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحق ، وصال عليكم
بالأعراب والأحزاب ، وزين لهم الضلالة ( 3 ) ، وزرع في قلوبهم حب الفتنة ،
ولبس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم والله على نور من ربكم
وبرهان مبين . قاتلوا الطغام الجفاة ولا تخشوهم . وكيف تخشونهم وفي أيديكم
كتاب من ربكم ظاهر مبروز ( 4 ) ؟ ! ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه
إن كنتم مؤمنين . قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم
عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) . وقد قاتلتهم مع النبي صلى الله عليه ( 5 )
والله ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبر . قوموا إلى عدو الله وعدوكم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكرابيس : ضرب من الثياب ، فارسي معرب .
( 2 ) حازهم يحوزهم : نحاهم فانحازوا ، أي تركوا مركزهم ومعركة قتالهم ، والحوزاء :
الحرب تحوز القوم . في الأصل : " يجوره " . وفي ح ( 1 : 483 ) : " يجوزه " ، صوابه
بالحاء والزاي . وقد جاءت على هذا الصواب الذي أثبت ، في الطبري ( 6 : 9 ) .
( 3 ) في الأصل : " الضلال " وأثبت ما في ح والطبري .
( 4 ) المبروز : الظاهر المنشور . انظر اللسان " برز " . وفي الأصل : " مبرور " .
وفي الطبري : " طاهرا مبرورا " ح : " ظاهر مبين " . وبعد هذه الكلمة في الأصل
وح لفظة : " قوله " وليست في الطبري .
( 5 ) الطبري : " وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، وهذه ثانية " .
( 6 ) الطبري : " قوموا إلى عدوكم بارك الله عليكم " .