فطعن الأشتر في موضع الجوشن فصرعه عن فرسه ولم يصب مقتلا ،
وشد عليه الأشتر [ راجلا ] فكسف قوائم الفرس بالسيف ( 1 ) وهو يقول :
لا بد من قتلى أو من قتلكما * قتلت منكم خمسة من قبلكما
وكلهم كانوا حماة مثلكا
ثم ضربه بالسيف وهما رجلان ( 2 ) ، ثم خرج إليه فارس يقال له الأجلح ،
وكان من أعلام العرب وفرسانها ، وكان على فرس يقال له لاحق ، فلما
استقبله الأشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع ، فخرج إليه وهو يقول :
أقدم باللاحق لا تهلل ( 3 ) * على صمل ظاهر التسلل ( 4 )
كأنما يقشم مر الحنظل ( 5 ) * إن سمته خسفا أبى أن يقبل
وإن دعاه القرن لم يعول ( 6 ) يمشي إليه بحسام مفصل
مشيا رويدا غير ما مستعجل * يخترم الآخر بعد الأول
فشد عليه الأشتر وهو يقول :
بليت بالأشتر ذاك المذحجي * بفارس في حلق مدجج
هامش
( 1 ) الكسف : القطع . وفي الحديث " أن صفوان كسف عرقوب راحلته " ، أي قطعه
بالسيف . وفي الأصل : " فكتف " بالتاء ، وفي ح : " فكشف " بالشين ، صوابهما
بالسين المهملة كما أثبت .
( 2 ) الرجل ، بالفتح وكمفرح وندس : الراجل ، وهو خلاف الراكب . ح : " وهما
راجلان " وكلاهما صحيح .
( 3 ) أقدم : أمر من الإقدام ، وأصله أقدمن بنون التوكيد الخفيفة حذفت للضرورة
وبقيت الفتحة ، كما في قول طرفة :
اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس
انظر شرح شواهد المغني 315 . والتهليل : النكوص والإحجام .
( 4 ) الصمل ، كعتل : الشديد الخلق العظيم .
( 5 ) القشم ، بالشين المعجمة : الأكل . وفي الأصل : " يقسم " تحريف . وأكل الحنظل
مثل في شدة العداوة . انظر البيت 13 من المفضلية 40 طبع المعارف .
( 6 ) التعويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح . وفي الأصل : " لم يقول " ولا وجه له .