ثم خرج إليه فارس آخر يقال له مالك بن أدهم السلماني - وكان من فرسان
أهل الشام - وهو يقول :
إني منحت مالكا سنانيا ( 1 ) * أجيبه بالرمح إذ دعانيا
لفارس أمنحه طعانيا
ثم شد على الأشتر فلما رهقه ( 2 ) التوى الأشتر على الفرس ، ومار السنان
فأخطأه ( 3 ) ، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح وهو يقول :
خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا
لويته لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا
أشهل لا وغلا ولا جبانا ( 4 )
فقتله . ثم خرج فارس آخر يقال له رياح بن عتيك ( 5 ) وهو يقول :
إني زعيم مالك بضرب * بذي غرارين ، جميع القلب ( 6 )
عبل الذراعين شديد الصلب
وقال بعضهم : " شديد العصب " . فخرج إليه الأشتر وهو يقول :
رويد لا تجزع من جلادي * جلاد شخص جامع الفؤاد ( 7 )
يجيب في الروع دعا المنادي * يشد بالسيف على الأعادي
هامش
( 1 ) في الأصل : " منحت صالحا " تحريف . ومالك ، هو مالك بن الحارث ، المعروف
بالأشتر النخعي . الإصابة 8335 وتهذيب التهذيب ومعجم المرزباني 362 .
( 2 ) رهقه : غشيه أو لحقه أو دنا منه .
( 3 ) مار يمور مورا : اضطرب .
( 4 ) الأشهل ، من الشهلة وهي أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه . والوغل :
الضعيف النذل الساقط .
( 5 ) في الأصل : " رياح بن عبيدة " ، وفي ح : " رياح بن عقيل " وأثبت ما سبق
في ص 174 .
( 6 ) جميع القلب : مجتمعه لم يتفرق عليه .
( 7 ) لا تجزع ، أراد لا تجزعن ، بنون التوكيد الخفيفة .