وكان لواء الأشعث مع معاوية بن الحارث ، فقال له الأشعث : لله أنت !
ليس النخع بخير من كندة ، قدم لواءك [ فإن الحظ لمن سبق ] . فتقدم
صاحب اللواء ، وهو يقول :
أنعطش اليوم وفينا الأشعث * والأشعث الخير كليث يعبث
فأبشروا فإنكم لن تلبثوا * أن تشربوا الماء فسبوا وارفثوا
من لا يرده والرجال تلهث
وقال الأشعث : إنك لشاعر ، وما أنعمت لي بشرى . وكره أن يخلط
الأشتر به ، فنادى الأشعث : أيها الناس ، إنما الحظ لمن سبق .
قال : وحمل عمرو العكي من أصحاب معاوية ، وهو يقول :
ابرز إلي ذا الكبش يا نجاشي * اسمي عمرو وأبو خراش
وفارس الهيجاء ، بانكماشي * تخبر عن بأسي واحر نفاشي ( 1 )
فشد عليه النجاشي وهو يقول :
أرود قليلا فأنا النجاشي * من سرو كعب ليس بالرقاشي
أخو حروب في رباط الجاش * ولا أبيع اللهو بالمعاش
أنصر خير راكب وماش * أعني عليا بين الرياش
من خير خلق الله في نشناش ( 2 ) * مبرأ من نزق الطياش
بيت قريش لا من الحواشى * ليت عرين للكباش غاش ( 3 )
هامش
( 1 ) الاحر نفاش : التقبض والتهيؤ للشر . وفي الأصل : " يخبر بأني من
أحرناشى " .
تحريف .
( 2 ) النشناش : مصدر نشنش الرجل الرجل إذا دفعه وحركه ، ونشنش السلب :
أخذه . ولم تذكر هذا المصدر المعاجم ، وهذا الوزن من المصادر سماعي . انظر شرح
الشافية ( 1 : 178 ) .
( 3 ) كبش القوم : رئيسهم وسيدهم ، وقائدهم .