لو على وصحبه وردوا الماء * لما ذقتموه حتى تقولوا : ( 1 )
قد رضينا بما حكمتم علينا * بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل
فامنع القوم ماءكم ، ليس * للقوم بقاء وإن يكن فقليل
فقال معاوية : الرأي ما تقول ، ولكن عمرو لا يدعني ( 2 ) . قال عمرو :
خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، وفي يده أعنة
الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت ، وأنت تعلم أنه الشجاع
المطرق ( 3 ) ، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ، وقد سمعته أنا وأنت ( 4 ) وهو
يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا . فذكر أمرا . يعني لو أن معي أربعين
رجلا يوم فتش البيت . يعني بيت فاطمة .
وذكروا أنه لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة فقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا والله أول الظفر ، سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن
شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه . وتباشر أهل الشام ، فقام إلى
معاوية رجل من أهل الشام [ همداني ناسك ] ، يقال له المعري بن الأقبل
وكان ناسكا ، وكان له - فيما تذكر همدان - لسان ، وكان صديقا
ومواخيا لعمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية ، سبحان الله ، ألان سبقتم
القوم ( 5 ) إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ؟ أما والله لو سبقوكم إليه
لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم الفرات فينزلوا على
فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من ح .
( 2 ) ح : " ولكن عمرا يدري " .
( 3 ) أنظر ما سبق ص 67 س 3 .
( 4 ) ح ( 1 : 328 ) : وقد سمعته أنا مرارا " .
( 5 ) في الأصل : " إن سبقتم القوم " . وأثبت ما في ح .