لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة * من الموت فيها للنفوس تعنت ( 1 )
فنشرب من ماء الفرات بسيفه * فهبنا أناسا قبل كانوا فموتوا
فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا * وتلق التي فيها عليك التشتت ( 2 )
فمن ذا الذي تثنى الخناصر باسمه * سواك ومن هذا إليه التلفت
وهل من بقاء بعد يوم وليلة * نظل عطاشا والعدو يصوت ( 3 )
هلموا إلى ماء الفرات ودونه * صدور العوالي والصفيح المشتت
وأنت امرؤ من عصبة يمنية * وكل امرئ من غصنه حين ينبت
فلما سمع الأشعث قول الرجل أتى عليا من ليلته ، فقال : يا أمير المؤمنين
أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا ، ومعنا السيوف ؟ خل عنا وعن القوم ،
فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت . ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث
تأمره ( 4 ) . فقال : ذاك إليكم ( 5 ) . فرجع الأشعث ، فنادى في الناس : من كان
يريد [ الماء أو ] الموت فميعاده الصبح ( 6 ) ، فإني ناهض إلى الماء . فأتاه من
ليلته اثنا عشر ألف رجل ( 7 ) وشد عليه سلاحه وهو يقول :
ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح
لا لا ، ولا أمر بغير نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح
هامش
( 1 ) التعنت ، من قولهم تعنت فلان فلانا : إذا أدخل عليه الأذى . وفي الأصل :
" تفتت " ، وفي مروج الذهب : " تعلت " صوابهما ما أثبت .
( 2 ) ح : " المذلة " .
( 3 ) ح " نظل خفوتا " .
( 4 ) في الأصل : " ومر الأشتر فليعلو بخيله فيقف حين أمره " ، صوابه من ح .
( 5 ) في الأصل : " إليك " وأثبت ما في ح .
( 6 ) ح : " فميعاده موضع كذا " .
( 7 ) ح : " فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان واضعي سيوفهم على
عواتقهم " .