الأحمر ، أن صعصعة رجع إلينا فحدثنا بما قال معاوية وما كان منه وما رد عليه ،
فقلنا : وما رد عليك معاوية ؟ قال : لما أردت الانصراف من عنده قلت :
ما ترد على ؟ قال : سيأتيكم رأيي . قال : فوالله ما راعنا إلا تسوية الرجال
والخيل والصفوف ، فأرسل إلى أبي الأعور : أمنعهم الماء . فازدلفنا والله إليهم ،
فارتمينا وأطعنا بالرماح ، واضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا وبينهم ،
فضاربناهم فصار الماء في أيدينا ، فقلنا : والله لا نسقيهم . فأرسل إلينا على :
خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا إلى عسكركم ( 1 ) وخلوا بينهم وبين الماء ،
فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم .
نصر : عمر بن سعد ، عن رجل ، عن أبي حرة أن عليا قال : هذا يوم
نصرتم فيه بالحمية .
نصر ، محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : فبقي أصحاب على يوما
وليلة - يوم الفرات - بلا ماء . وقال رجل من السكون من أهل الشام ،
يعرف بالسليل بن عمرو ( 2 ) : يا معاوية :
اسمع اليوم ما يقول السليل * إن قولي قول له تأويل
امنع الماء من صحاب على * أن يذوقوه ، والذليل ذليل
واقتل القوم مثل ما قتل الشيخ * ظما والقصاص أمر جميل ( 3 )
فوحق الذي يساق له البدن * هدايا لنحرها تأجيل ( 4 )
هامش
( 1 ) ح : " معسكركم " وهما سيان ، فإن العسكر كما يقال للجيش يقال أيضا لمجتمع
الجيش كالمعسكر .
( 2 ) ح : " بالشليل بن عمرو " ، وكذا جاءت في الشعر .
( 3 ) ح : " صدى فالقصاص أمر جميل " .
( 4 ) التأجيل : تحديد الأجل . وفي التنزيل : " كتابا مؤجلا " . ح : " هدايا
كأنهن الفيول " .