أهل المصاف مصافهم ( 1 ) ، ثم قال :
أيها الناس ، هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة ( 2 ) ، ومن فلج
فيه فلج يوم القيامة .
ثم قال علي ، لما نزل معاوية بصفين :
لقد أتاكم كاشرا عن نابه * يهمط الناس على اعتزا به ( 3 )
فليأتنا الدهر بما أتى به
وكتب علي إلى معاوية :
فإن للحرب عراما شررا * إن عليها قائدا عشنزرا ( 4 )
ينصف من أجحر أو تنمرا * على نواحيها مزجا زمجرا ( 5 )
هامش
( 1 ) ح ( 1 : 326 ) : " حتى أخذ أهل الشام مصافهم " .
( 2 ) يقال نطف ، كعلم ، ونطف بالبناء للمجهول : أي اتهم بريبة .
( 3 ) يهمط الناس ، أي يقهرهم ويخطبهم . والاعتزاب ، قال ابن أبي الحديد في ( 1 :
327 ) : " أي على بعده عن الإمارة والولاية على الناس " . وفي الأصل : " اغترابه "
تحريف .
( 4 ) العشنزر : الشديد .
( 5 ) قال ابن أبي الحديد : " أجحر : ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا جحرتهم أو
بيوتهم . وتنمر : أي تنكر حتى صار كالنمر . يقول : هذا القائد الشديد القوى ينصف من
يظلم الناس ويتنكر لهم ، أي ينصف منه . فحذف حرف الجر كقوله ( واختار موسى قومه )
أي من قومه . والمزج ، بكسر الميم : السريع النفوذ ، وأصله الرمح القصير كالمزراق .
ورجل زمجر أي مانع حوزته ، والميم زائدة . ومن رواها : زمخرا ، بالخاء ، عنى به المرتفع
العالي الشأن " . في الأصل : " أحجم " وفي ح : " أحجر " بتقديم الحاء على الجيم في
الرجز وفي شرحه ، وصوابهما بتقديم الجيم على الحاء وآخره راء كما أثبت .