فأقبلوا . فأرسل الأشتر إلى علي فجاء ونصبوا له الجسر ، فعبر الأثقال
والرجال ( 1 ) ، ثم أمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس ، حتى لم يبق أحد
من الناس إلا عبر ، ثم إنه عبر آخر الناس رجلا .
وذكر الحجاج أن الخيل ازدحمت حين عبرت ، وزحم بعضها بعضا وهي
تعبر ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين ( 2 ) فنزل فأخذها وركب ،
وسقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب ، فقال لصاحبه :
إن يك ظن الزاجري الطير صادقا * كما زعموا أقتل وشيكا وتقتل ( 3 )
قال عبد الله بن أبي الحصين : ما شئ أوتاه هو أحب إلى مما ذكرت .
فقتلا جميعا يوم صفين .
وقال خالد بن قطن : فلما قطع على الفرات دعا زياد بن النضر ، وشريح
بن هانئ ، فسرحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الذي كانا عليه حين خرجا
من الكوفة ، في اثني عشر ألفا . وقد كانا حين سرحهما من الكوفة
[ مقدمة له ] أخذا على شاطئ الفرات ، من قبل البر مما يلي الكوفة ، حتى
بلغا عانات ، فبلغهما أخذ على علي طريق الجزيرة ، وبلغهما أن معاوية أقبل في
جنود الشام من دمشق لاستقبال على فقالا : لا والله ما هذا لنا برأي : أن
هامش
( 1 ) في الأصل : " فعبر على الأثقال والرحال " بالحاء وبزيادة " على " ، وأثبت صوابه
من ح ( 1 : 290 ) . وفي الطبري ( 5 : 237 ) : " فعبر عليه بالأثقال والرحال " .
( 2 ) في الأصل : " عبد الرحمن بن أبي الحصين " في هذا الموضع وتاليه ، وصوابه في ح
والطبري .
( 3 ) رسم في الأصل بصورة النثر ؟ وبلفظ : " الزاجر " و " يزعمون " ، صوابه في
الطبري .