التنوخي ، قتله ظبيان بن عمارة التميمي ، وما هو يومئذ إلا فتى حديث السن .
وإن كان الشامي لفارس أهل الشام . وأخذ الأشتر يقول : ويحكم ، أروني
أبا الأعور . ثم إن أبا الأعور دعا الناس فرجعوا نحوه ، فوقف على تل من وراء
المكان الذي كان فيه أول مرة ، وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي
كان فيه أبو الأعور أول مرة ، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي : انطلق إلى
أبي الأعور فادعه إلى المبارزة . فقال : إلى مبارزتي أو مبارزتك ؟ فقال : إلى
مبارزتي . فقال الأشتر : [ أو ] لو أمرتك بمبارزته فعلت ؟ قال : نعم ، والذي
لا إله إلا هو لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي فعلته ( 1 ) حتى أضربه بالسيف .
فقال : يا ابن أخي ، أطال الله بقاءك ، وقد والله ازددت فيك رغبة ، لا ،
ما أمرتك بمبارزته ، إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي ، لأنه لا يبارز - إن
كان ذلك من شأنه - إلا ذوي الأسنان ( 2 ) والكفاءة والشرف ، وأنت بحمد
الله من أهل الكفاءة والشرف ، ولكنك حديث السن ، [ و ] ليس يبارز
الأحداث ، فاذهب فادعه إلى مبارزتي . فأتاهم فقال ( 3 ) : أمنوني فإني
رسول ( 4 ) . فأمنوه حتى انتهى إلى أبي الأعور .
نصر : عمر بن سعد ، رجل ( 5 ) ، عن أبي زهير العبسي ، عن صالح بن
سنان بن مالك ، عن أبيه قال : قلت له : إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته .
فسكت عني طويلا ثم قال : إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو الذي دعاه إلى
هامش
( 1 ) ح ( 1 : 291 ) : " لفعلت " .
( 2 ) في الأصل : " لذوي الأسنان " والوجه ما أثبت في ح . وانظر الطبري .
( 3 ) في الأصل : " فأتاه فقال " ، صوابه في ح .
( 4 ) ح : " أنا رسول فأمنوني " .
( 5 ) كذا في الأصل ، وليست في ح . ومعناه حدثني رجل .