واستعمل ربعي بن كأس على سجستان - وكأس أمه يعرف بها - وهو من
بني تميم . وبعث خليدا إلى خراسان ، فسار خليد حتى إذا دنا من نيسابور
بلغه أن أهل خراسان قد كفروا ونزعوا يدهم من الطاعة ، وقدم عليهم عمال
كسرى من كابل ، فقاتل أهل نيسابور فهزمهم وحصر أهلها وبعث إلى علي
بالفتح والسبي ، ثم صمد لبنات كسرى فنزلن على أمان ، فبعث بهن إلى
علي عليه السلام ، فلما قدمن عليه قال : أزوجكن ؟ قلن : لا ، إلا أن
تزوجنا ابنيك ، فإنا لا نرى لنا كفوا غيرهما . فقال علي عليه السلام :
اذهبا حيث شئتما . فقام نرسا فقال : مر لي بهن ، فإنها منك كرامة ، فبيني
وبينهن قرابة ( 1 ) . ففعل فأنزلهن نرسا معه ، وجعل يطعمهن ويسقيهن في
الذهب والفضة ، ويكسوهن كسوة الملوك ، ويبسط لهن الديباج .
وبعث علي الأشتر على الموصل ونصيبين ، ودارا ، وسنجار ، وآمد ،
وهيت ، وعانات ، وما غلب عليه من تلك الأرضين من أرض الجزيرة .
وبعث معاوية بن أبي سفيان الضحاك بن قيس على ما في سلطانه من
أرض الجزيرة ، وكان في يديه حران والرقة والرها وقرقيسيا . وكان من كان
بالكوفة والبصرة من العثمانية قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية ، فخرج
الأشتر وهو يريد الضحاك بن قيس بحران ، فلما بلغ ذلك الضحاك بعث إلى
أهل الرقة فأمدوه ، وكان جل أهلها يومئذ عثمانية ، فجاءوا وعليهم سماك بن
مخرمة ، وأقبل الضحاك يستقبل الأشتر ، فالتقى الضحاك وسماك بن مخرمة ،
بمرج مرينا بين حران والرقة ، فرحل الأشتر حتى نزل عليهم فاقتتلوا اقتتالا
شديدا حتى كان عند المساء ، فرجع الضحاك بمن معه فسار ليلته كلها حتى
هامش
( 1 ) أشار ناسخ الأصل إلى أن في بعض النسخ : " لأن بيني وبينهن قرابة " .