قال : وفي كتاب عمر بن سعد أيضا : وكتب إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم
والذي عليهم :
من عبد الله علي أمير المؤمنين . أما بعد فإن الله جعلكم في الحق جميعا
سواء ، أسودكم وأحمركم ( 1 ) ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد
من الولد ، وبمنزلة الولد من الوالد الذي لا يكفيهم منعه إياهم طلب عدوه والتهمة
به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم ( 2 ) . وإن حقكم عليه إنصافكم والتعديل
بينكم ، والكف عن فيئكم . فإذا فعل ذلك معكم وجبت عليكم طاعته بما
وافق الحق ، ونصرته على سيرته ، والدفع عن سلطان الله ، فإنكم وزعة
الله في الأرض - قال عمر : الوزعة الذين يدفعون عن الظلم - فكونوا له أعوانا
ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها . إن الله لا يحب المفسدين .
قال : ومرت جنازة على علي وهو بالنخيلة .
نصر : عمر بن سعد ، حدثني سعد بن طريف عن الأصبغ بن نبانة عن علي
قال : قال علي : ما يقول الناس في هذا القبر ؟ - وفي النخيلة قبر عظيم يدفن
اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي : يقولون هذا قبر هود النبي صلى الله
عليه وسلم لما أن عصاه قومه جاء فمات هاهنا . قال : كذبوا ، لأنا ، أعلم به منهم ،
هذا قبر يهودا ( 3 ) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، بكر يعقوب ( 4 ) . ثم قال
هامش
( 1 ) انظر ما مضى ص 113 .
( 2 ) الكلام بعد " الولد " إلى هنا ليس في ح .
( 3 ) في الأصل : " يهود " وفي ح ( 1 : 286 ) : " يهوذا " صوابهما ما أثبت كما في
القاموس مادة ( هود ) . وفي شفاء الغليل للخفاجي : " يهودا معرب يهوذا بذال معجمة ،
ابن يعقوب عليه السلام " .
( 4 ) الحق أن بكر يعقوب هو " رأوبين " وأمه ليئة . انظر التكوين ( 35 : 23
27 ) .