وكتب شريح بن هانئ :
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن زياد
ابن النضر حين أشركته في أمرك ، ووليته جندا من جنودك ، تنكر واستكبر
ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الرب تبارك وتعالى ( 1 ) من
القول والفعل . فإن رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب
فليفعل ، فإنا له كارهون . والسلام .
فكتب إليهما على :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هانئ : سلام
عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإني قد وليت
مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها ، وشريح على طائفة منها أمير ، فإن
أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس ، وإن افترقتما فكل واحد
منكما أمير الطائفة ( 2 ) التي وليناه أمرها . واعلما أن مقدمة القوم عيونهم
وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه
الطلائع ، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل جانب ( 3 ) كي لا يغتر كما
عدو ، أو يكون لكم كمين . ولا تسيرن الكتائب [ والقبائل ] من لدن
هامش
( 1 ) ح : " إلى ما لا يرضى الله تعالى به " .
( 2 ) في الأصل : " على أمير الطائفة " وكلمة : " على " مقحمة .
( 3 ) النفيضة : الجماعة يبعثون في الأرض متجسسين لينظروا هل فيها عدو أو خوف .
والشعاب : جمع شعبة ، وهو ما انشعب من التلعة والوادي ، أي عدل عنه وأخذ في طريق
غير طريقه . والخمر ، بالتحريك : ما واراك من الشجر والجبال ونحوها . في الأصل وح :
" نقض الشعاب " بالقاف ، صوابه بالفاء .