وليكن عندي كل يوم خبركما ورسول من قبلكما ، فإني - ولا شئ إلا ما
شاء الله - حثيث السير في آثاركما . عليكما في حربكما بالتؤدة ، وإياكم والعجلة
إلا أن تمكنكم فرصة بعد الإعذار والحجة . وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما
إلا أن تبدأ أو يأتيكما أمري إن شاء الله . والسلام .
وفي حديث عمر أيضا بإسناده ، ثم قال : إن عليا كتب إلى أمراء
الأجناد :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين ، أما بعد فإني أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة
من معرة الجيش ( 1 ) ، إلا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو عمى إلى
هدى ، فإن ذلك عليهم . فاعزلوا الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي
سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم
دعاءنا ، فإن الله تعالى يقول : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد
كذبتم . فسوف يكون لزاما ) . فإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا
في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ( 2 ) ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ،
ولا دين الله قوة ، وأبلوا في سبيله ( 3 ) ما استوجب عليكم ، فإن الله قد اصطنع
عندنا وعندكم ما [ يجب علينا أن ] نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوتنا .
ولا قوة إلا بالله . وكتب أبو ثروان .
هامش
( 1 ) معرة الجيش : أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير علم .
( 2 ) يقال فلان لا يألو خيرا : أي لا يدعه ولا يزال يفعله . وفي الأصل : " لا تدخروا
أنفسكم " ، صوابه في ح .
( 3 ) في الأصل : " وأبلوه " ، صوابه في ح .