الصباح إلى المساء إلا على تعبية ( 1 ) . فإن دهمكم داهم أو غشيكم مكروه كنتم
قد تقدمتم في التعبية . وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل
الأشراف أو سفاح الجبال ( 2 ) ، أو أثناء الأنهار ، كي ما يكون ذلك لكم
ردءا ( 3 ) ، وتكون ( 4 ) مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين . واجعلوا رقباءكم في
صياصي الجبال ، وبأعالي الأشراف ، ومناكب الهضاب ( 5 ) يرون لكم
لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم
فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا
عسكركم بالرماح والأترسة ( 6 ) ، ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم . وما أقمتم
فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى منكم غرة ، فما قوم حفوا
عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون .
واحرسا عسكركما بأنفسسكما ، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا
أو مضمضة ( 7 ) ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما .
هامش
( 1 ) في الأصل : " إلا من لدن " الخ . وكلمة : " إلا " مقحمة .
( 2 ) الأشراف : الأماكن العالية ، جمع شرف . وقبلها : ما استقبلك منها . وسفاح
الجبال : أسافلها ، حيث يسفح منها الماء . ولم أجد هذا الجمع في المعاجم . والمعروف سفوح .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد في ( 3 : 413 ) : " المعنى أنه أمرهم أن ينزلوا مسندين
ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة أو الجبال أو منعطف الأنهار التي تجري مجرى الخنادق
على العسكر ، ليأمنوا بذلك من البيات ، وليأمنوا من إتيان العدو لهم من خلفهم " .
( 4 ) في نهج البلاغة : " ولتكن " .
( 5 ) المنكب من الأرض : الموضع المرتفع . في الأصل : " ومناكب الأنهار " ، صوابه من
نهج البلاغة بشرح ابن الحديد ( 3 : 412 ) .
( 6 ) الترس من السلاح تلك التي يتوقى بها ، وتجمع على أتراس وتراس وترسة وتروس .
وفي اللسان : " قال يعقوب : ولا نقل أترسة " . وفي ح ( 1 : 285 ) :
" والترسة " .
( 7 ) في اللسان : " لما جعل للنوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا بألسنتهم ولا يسيغوه .
فشبهه بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ابتلاع " .