مستقيم ( 1 ) ، ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين
صح جندك ، وقل فيهم من يغشك .
ثم قال حجر فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن بنو الحرب وأهلها ، الذين نلقحها
وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ( 2 ) ، ولنا أعوان ذو وصلاح ، وعشيرة ذات
عدد ، ورأي مجرب وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ،
فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلناه .
فقال على : " أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ " قال : " ما رأيت منهم إلا
حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة ، وبحسن الإجابة " . فقال له على خيرا .
قال نصر : وفي حديث عمر بن سعد قال : وكتب علي إلى عماله ، فكتب
إلى مخنف بن سليم :
سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإن جهاد
من صدف عن الحق رغبة عنه ، وهب في نعاس العمى والضلال اختيارا له -
فريضة على العارفين . إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه .
وإنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ،
واستأثروا بالفئ ، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الأرض الفساد ،
واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين ، فإذا ولى لله أعظم أحداثهم
أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه وأدنوه وبروه
فقد أصروا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف . وقديما ما صدوا عن الحق ،
وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك
هامش
( 1 ) ح : " صراطك المستقيم " .
( 2 ) في اللسان ( 8 : 424 ) : " وضارست الأمور : جربتها وعرفتها " .