وكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس . أما بعد فإن الإنسان
قد يسره ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه وإن جهد . فليكن
سرورك فيما قدمت من حكم أو منطق أو سيرة ، وليكن أسفك على ما فرطت
لله فيه من ذلك . ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر به حزنا ، وما أصابك فيها
فلا تبغ به سرورا . وليكن همك فيما بعد الموت . والسلام ( 1 ) .
وكتب إلى أمراء الجنود :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين . أما بعد فإن حق الوالي ألا يغيره على
رعيته أمر ناله ولا أمر خص به ، وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا
عليهم . ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ، ولا أطوى عنكم
أمرا إلا في حكم ، ولا أؤخر حقا لكم عن محله ، ولا أرزأكم شيئا ، وأن
تكونوا عندي في الحق سواء . فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة .
فلا تنكصوا عن دعوتي ، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم ، وأن تنفذوا
لما هو لله طاعة ، ولمعيشتكم صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ولا يأخذكم
في الله لومة لائم . فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون على
ممن فعل ذلك منكم ، ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة . فخذوا هذا
من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ، يصلح الله أمركم . والسلام .
هامش
( 1 ) أنظر مجالس ثعلب 186 .