عن عبد الله بن شريك قال : خرج حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، يظهران
البراءة واللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما على : أن كفا عما يبلغني عنكما
فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقين ؟ قال : بلى . [ قالا : أو ليسوا
مبطلين ؟ قال : بلى ] . قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : " كرهت لكم أن
تكونوا لعانين شتامين ، تشتمون وتتبرؤون . ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم
فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ،
وأبلغ في العذر . و [ لو ( 1 ) ] قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللهم
احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى
يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ، كان
هذا أحب إلى وخيرا لكم " . فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب
بأدبك . وقال عمرو بن الحمق : إني والله يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك
على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان يرفع
ذكرى به ، ولكن أجبتك لخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وأول من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد
صلى الله عليه وآله ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد . فلو أني كلفت نقل الجبال
الرواسي ، ونزح ( 2 ) البحور الطوامي حتى يأتي على يومي في أمر أقوى به وليك
وأوهن به عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق على من حقك .
فقال أمير المؤمنين على : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراط
هامش
( 1 ) ليست في الأصل ولا في ح ، وبها يلتئم الكلام .
( 2 ) في الأصل : " وأنزح " صوابه في ح ( 1 : 281 ) .