أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا لعلك تلقى هذا العدو المحل فتأمر بالمعروف
وتنهى عن المنكر ، وتجامع الحق وتباين الباطل ، فإنه لا غناء بنا ولا بك عن
أجر الجهاد . وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وكتب عبد الله بن أبي رافع سنة سبع وثلاثين .
فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع ، واستعمل
على همدان سعيد بن وهب - وكلاهما من قومه - وأقبل حتى شهد مع علي
صفين .
وكان على قد استخلف ابن عباس على البصرة ، فكتب عبد الله بن عباس
إلى علي يذكر له اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه على :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس . أما بعد فالحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله . أما بعد ( 1 ) فقد قدم على رسولك وذكرت
ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي ( 2 ) وسأخبرك عن القوم : هم بين
مقيم لرغبة يرجوها ، أو عقوبة يخشاها ( 3 ) . فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والإنصاف
له والإحسان إليه ، وحل عقدة الخوف عن قلوبهم ، فإنه ليس لأمراء أهل البصرة
في قلوبهم عظم ( 4 ) إلا قليل منهم . وانته إلى أمري ولا تعده ، وأحسن إلى هذا
الحي من ربيعة ، وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء الله . والسلام .
وكتب عبد الله بن أبي رافع في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين .
هامش
( 1 ) كذا جاءت " أما بعد " مكررة . . وأول الرسالة في ح : " أما بعد فقد قدم على
رسولك " بإهمال ما قبلها من الكلام .
( 2 ) ح : " وقرأت كتابك تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي عنهم " .
( 3 ) ح : " أو خائف من عقوبة يخشاها " .
( 4 ) كذا في الأصل وح . ولعلها : " عصم " جمع عصام ، وهو الحبل يشد به .