وجوابه ظاهر ، لبطلان تفسير الاستطاعة بالمشيئة .
وثانيهما : مساواة الامر والسؤال إلا في الرتبة ، والسؤال إنما يدل على
الندب ، فكذا الامر ( 1 ) .
وجوابه : منع المساواة أولا ، ونص أهل اللغة عليها غير ثابت ، ومنع
دلالة السؤال على الندب ثانيا .
المقام الثاني :
إن امتثال الأوامر الشرعية واجب إلا مع دليل يدل على جواز ترك
الامتثال ، والدليل عليه أيضا من وجوه :
الأول : أن امتثال الامر طاعة ، إذ ليس معنى الطاعة إلا الانقياد كما
صرح به أرباب اللغة ، وحصول الانقياد بامتثال الامر بديهي ، وترك الطاعة
عصيان ، لتصريح أهل اللغة بأن العصيان خلاف الطاعة ( 2 ) ، والعصيان
حرام ، لقوله تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) * ( 3 ) .
الثاني : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) * ( 4 ) مع الآيات الدالة على ذم ترك الطاعة ، كقوله تعالى
: * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * ( 5 )
وغيرها .
الثالث : قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة
أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المحصول : 1 / 235 ، منهاج الوصول : 75 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : حرف العين / ص 337
( 3 ) الجن / 23 .
( 4 ) النساء / 59 .
( 5 ) النساء / 80 .
( 6 ) النور / 63 .