التهديد فيها لفظيا ( 1 ) ، وقيل : بالوقف ( 2 ) في الأولين ( 3 ) ، وقيل للوجوب شرعا
لا لغة ( 4 ) .
والحق : أنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب ، ولكن
دل الشرع على وجوب امتثال الأوامر الشرعية فيحكم بالوجوب عند التجرد عن
قرائن الندب ( 5 ) ، فههنا مقامان :
الأول : أنها حقيقة في الطلب .
والدليل عليه من وجوه :
الأول : أن المفهوم من الصيغة ليس إلا طلب الفعل ، وربما لا يخطر
بالبال الترك ، فضلا عن المنع عنه ( 6 ) ، ولهذا عرف النحاة ( 7 ) وأهل الأصول ( 8 )
الامر بأنه : طلب الفعل على سبيل الاستعلاء أو العلو ( 9 ) .
الثاني : ضعف دليل مثبتي الفصول المميزة - من الوجوب والندب - في
هامش
( 1 ) قال الأسنوي في التمهيد : 268 : حكاه الغزالي في المستصفى . ولكن في المستصفى : " وقال
قوم هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر كلفظ العين والقرء " : المستصفى : 1 / 419 .
( 2 ) في ط : بالتوقف .
( 3 ) ذهب إليه الآمدي ، حيث قال " وهو الأصح " : الاحكام : 2 / 369 ، وأبو الحسن الأشعري ،
والقاضي الباقلاني ، كما في المنخول : 105 ، و : شرح العضد : 1 / 192 .
( 4 ) اختلف في القائل بذلك ، للاختلاف في فهم كلمات الأصوليين ، ولعل المصنف أراد به قول
الشافعي . انظر : الأبهاج : 2 / 25 . وقد ذهب الشيخ الطوسي إلى انها تقتضي الايجاب إن
صدرت عن الحكيم : العدة 1 / 63 . وقد يكون هذا القول هو مراد من ذكر هذا الاحتمال
والله العالم .
( 5 ) الذريعة : 1 / 53 ، المنخول : 108 ، المنتهى : 91 .
( 6 ) في ب : المنع من الترك .
( 7 ) شرح المفصل : 7 / 58 .
( 8 ) التمهيد : 265 ، معارج الأصول : 62 ، تهذيب الأصول : 20 .
( 9 ) عبارة ( أو العلو ) ساقطة من أ ، ومع فرض وجودها تكون إشارة إلى الخلاف بين الأصوليين
في اشتراط العلو ، أو اشتراط الاستعلاء ، أو عدم اشتراط شئ منهما . انظر تفصيل هذه
الأقوال وأدلتها في : المحصول : 1 / 198 - 199 .