والتهديد على مخالفة مطلق الامر لا يصح إلا مع وجوب امتثال مطلق
الامر .
الرابع : ما ذكره السيد المرتضى رحمه الله من حمل الصحابة كل أمر ورد في
القرآن أو السنة على الوجوب ( 1 ) .
والظاهر كون باعث حملهم هو ما ذكرناه في هذا المقام ، لما مر ( 2 ) في المقام
الأول ، ولأصالة عدم النقل .
واعلم أن صاحب المعالم قال في أواخر هذا البحث : " فائدة : يستفاد
من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السلام ، أن استعمال صيغة الامر
في الندب كان شائعا في عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي
احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق
في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم عليهم السلام " ( 3 ) انتهى كلامه
أعلى الله مقامه .
وأنت بعد خبرتك بما ذكرنا تعلم أن صيغة الامر في كلام الأئمة عليهم
السلام ليست مستعملة إلا فيما استعملت فيه في كلام الله تعالى ( 4 ) ، وكلام
جدهم صلى الله عليه وآله ، وكيف يتصور عنهم نقل لفظ كثير الاستعمال عن
معناه الحقيقي في كلام جدهم صلى الله عليه وآله من غير تنبيه وإعلام لاحد :
أن عرفنا في هذا اللفظ هذا المعنى ؟ ! حاشاهم عن ذلك ، بل الصيغة في
كلامهم أيضا مستعملة في طلب مبدأ الصيغة ، وإنما يعلم العقاب على الترك
وعدمه من أمر خارج .
وورودها في كلامهم أيضا مجردة ، محمولة على الوجوب المذكور ، لفرض
هامش
( 1 ) الذريعة : 1 / 54 .
( 2 ) في ط : لا ما مر .
( 3 ) معالم الدين : 53 .
( 4 ) في أ : إلا فيما استعمل فيه كلام الله .