العلم باتفاق مثل زرارة ، والفضيل بن يسار ، وليث المرادي ، وبريد بن معاوية
العجلي - فلا شك في حصول العلم القطعي بدخول قول المعصوم ، أو إشارته ،
أو تقريره في هذا الاتفاق ، ولما كانت فتاوى الأئمة صلوات الله عليهم كثيرا ما تورد
على جهة التقية ونحوها ، فلا بعد في اتفاق جماعة كذلك على أمر ، واتفاق جماعة
أخرى كذلك على خلافه ، غاية الأمر أن يكون مستند أحد الاجماعين واردا على
سبيل التقية ، ولما كانت كتب كثير من فضلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام
موجودة في زمن المرتضى رحمه الله ، والشيخ ، وتلامذتهما ، والمحقق ، والعلامة ،
إلى زمان الشهيد ( 1 ) ، رحمهم الله - فيمكن اطلاعهم على الاجماعات المتعارضة ،
كالاخبار المتعارضة بتواتر الكتب بعينها ، فلا يجوز نسبه الغلط ( 2 ) إليهم بسبب
نقلهم الاجماعات المتخالفة المتناقضة .
والقول بأن أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكن لهم الفتاوى ، بل كتبهم
منحصرة في الروايات - قول تخميني ، فإن في كتب الروايات كثيرا ما تذكر
الفتاوى عن زرارة ، وابن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن ، وغيرهم ، وفي
كتاب الفرائض ، من كتاب من لا يحضره الفقيه ، أورد كثيرا من فتاوى يونس
والفضل بن شاذن ( 3 ) ، وكيف لنا بمجرد هذا ( 4 ) التخمين ، نسبة الغلط إلى
كثير من فحول العلماء ؟ ! كالسيد ، والشيخ ، والمحقق ، والعلامة ، وغيرهم ،
مع قطعنا بأن الكتب التي كانت عندهم ليست موجودة في هذا الزمان ، بل هذا
من بعض الظن !
الرابع عشر : بين الاجماع والاستصحاب .
وحكمه : يعلم مما سبق بأدنى تأمل .
هامش
( 1 ) في ط : زمن الشهيدين .
( 2 ) كلمة ( الغلط ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 3 ) الفقيه : 4 / 267 ، 270 ، 276 ، 286 ، 295 ، 320 .
( 4 ) كلمة ( هذا ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .