تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والسنة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم ، بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد . قلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم ، فيترك ، ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان كذلك ، فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات ، خير من الاقتحام في الهلكات " ( 1 ) . وهذه الرواية تدل على أن الترجيح ب‍ : أعدلية الراوي ، وأفقهيته ، وأورعيته وأصدقيته ، ومع التساوي : بالشهرة ، ومع التساوي فيها أيضا : فبالعرض على الكتاب والسنة ومذهب العامة . وظاهرها : لزوم العرض على الجميع ، ويحتمل أن تكون ( الواو ) بمعنى ( أو ) فاللازم العرض على أحدها ، ولكن قوله : " أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة " . . . إلى آخره ، يؤيد الأول ، إلا أنه عليه السلام جوز الترجيح بالعرض على مذهب العامة فقط ، وعلى عمل حكامهم في جوابه لهذا القول ، ومع عدم إمكان هذا النحو من الترجيح ، فمقتضى هذه الرواية لزوم التوقف ، ولم يجوز في هذه الرواية التخيير . وحمل بعضهم ( 2 ) روايات التخيير على العبادات المحضة ، وروايات الارجاء والتوقف على ما ليس كذلك ، كالدين والميراث ونحوهما ، وهو غير
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 67 ، 68 - كتاب فضل العلم / باب اختلاف الحديث ح 10 . ( 2 ) وهو الأمين الأسترآبادي : الفوائد المدنية : 192 / الفائدة الرابعة ، وكذا في ص 273 . كما ذهب إلى هذا الجمع الحر العاملي : الوسائل : 18 / 77 .