العرض على مذهب العامة ، والاخذ بالمخالف مطلقا ، وعدم جواز العمل
بالتقية عند الاختيار .
التاسعة : ما رواه الكليني ، في باب اختلاف الحديث من الكافي ، في
الصحيح عن : " عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة - إلى أن قال - وكلاهما
اختلفا في حديثكم ؟
قال : الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ،
وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما
على صاحبه ؟
قال : فقال عليه السلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا ، في ذلك الذي
حكما به ، المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ
الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . وإنما
الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد
علمه إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلال بين ،
وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات . ومن
أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم .
قلت : فإن كان الخبران عنكم ( 1 ) مشهورين ، قد رواهما الثقاة عنكم ؟
قال : ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة ، وخالف العامة ،
فيؤخذ به ، ويترك ما خالف . حكمه حكم الكتاب والسنة ، ووافق العامة .
قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة المحققة من الكافي : عنكما . وفسرها في مرآة العقول بالصادق والباقر ( ع )
كما في هامش الكافي ، وما أثبتناه مطابق لنسخة الوسائل : 18 / 76 - كتاب القضاء / باب وجوه
الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها ح 1 .