- أي : قوله تعالى : * ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * ( 1 ) - دالة على أن
إصابة الحق حسن وصواب ، وإن لم يكن عن علم ، فعدم صحة صلاة من لم
يأخذ كما وصفوه ، مع صلاته كما وصفوها ، غير ظاهر ، بل يمكن صحتها .
وأمثالها كثيرة ، سيما في أخبار الحج ، فتفطن ، إلا أن يقال : إنه - في وقت الصلاة -
كان مأمورا بالأخذ ، فتبطل ، ولكن المتأخرين لم يقولوا بمثله ، لعدم النهي عن
الضد الخاص عندهم . نعم نقول به لو فرض الامر المضيق في ذلك الوقت مع
الشعور ، فالجاهل والغافل خارجان عن النهي ، فافهم " انتهى ( 2 ) .
هذا ، ولكن روى الكليني في باب المسألة في القبر : عن " محمد بن يحيى ،
عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن
بعض أصحابه ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : يقال للمؤمن في قبره :
من ربك ؟ قال : فيقول : الله . فيقال له : ما دينك ؟ فيقول : الاسلام . فيقال
له : من نبيك ؟ فيقول : محمد . فيقال : من إمامك ؟ فيقول : فلان . فيقال :
كيف علمت بذلك ؟ فيقول : أمر هداني الله وثبتني عليه . فيقال له : نم نومة
لا حلم فيها ، نومة العروس ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيدخل عليه من
روحها وريحانها ، فيقول : يا رب عجل قيام الساعة ، لعلي أرجع إلى أهلي ومالي .
ويقال للكافر : من ربك ؟ فيقول : الله . فيقال : من نبيك : فيقول : محمد .
فيقال : ما دينك ؟ فيقول : الاسلام . فيقال : من أين علمت ذلك ؟ فيقول :
سمعت الناس يقولون فقلته . فيضربانه بمرزبة ، لو اجتمع عليها الثقلان :
الانس ، والجن ، لم يطيقوها . قال : فيذوب كما يذوب الرصاص " الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة / 222 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 93 .
( 3 ) الكافي : 3 / 238 ح 11 من الباب المذكور .
المرزبة : عصية من حديد . و : المطرقة الكبيرة تكسر بها الحجارة ، ج : مرازب ( لاروس ) .
وفي نسخة ب : بمضربة .