بالدليل لا يخفى صعوبته ، مع عدم الوجوب عليهم قبل البلوغ على الظاهر ،
بل بعده أيضا ، لعدم العلم بالتكليف بها . نعم يمكن فرض الحصول ،
فحينئذ يصح التكليف ، ولكن قد لا يكون ، المراد أعم .
والحاصل : أنه لا دليل يصلح ، إلا أن يكون إجماعا ، وهو أيضا غير
معلوم لي ، بل ظني : أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان ،
بدليل ضعيف باطل ، وتقليد كذلك ، كما مر إليه الإشارة ، وعدم نقل الايجاب
عن [ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة و ] ( 1 ) السلف ، بل كانوا يكتفون بمجرد
الاعتقاد وفعل صورة الواجبات ( 2 ) ، ومثل تعليم النبي صلى الله عليه وآله
الاعراب ، مع أن الصلاة معلوم اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من الواجبات
وترك المحرمات والمندوبات ، وكذا سكوتهم عليهم السلام عن أصحابهم في ذلك .
وبالجملة : لي ظن قوي على ذلك من الأمور الكثيرة ، وإن لم يكن كل
واحد منها دليلا ، فالمجموع مفيد له ، وإن لم يحضرني الآن كله ، وإن أمكن
الوجوب على العام المتمكن من العلم على الوجه المشروط . على أن دليلهم لو
تم ، لدل على وجوب القصد حين الفعل ، وإنه غير واجب إجماعا ، ولكن ظني
لا يغني من الحق ( 3 ) شيئا ، فعليك طلب الحق والاحتياط ما استطعت " انتهى
كلامه ، أعلى الله مقامه ( 4 ) .
وذكر أيضا في مسألة الشك بين الاثنين والثلاث والأربع : " أنه يكفي في
الأصول مجرد الوصول إلى الحق ، وأنه يكفي ذلك لصحة العبادة المشترطة
بالقربة ، من غير اشتراط البرهان والحجة على ثبوت الواجب ، وجميع الصفات
الثبوتية والسلبية ، والنبوة ، والإمامة ، وجميع أحوال القبر ، ويوم القيامة ، بل
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : الايجاب
( 3 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ وب والمصدر : العلم .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 182 .