تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
جميع ما يستفاد منها مرتبة القطع ، وهو في غاية الظهور . وأيضا : شنع المذكور ( 1 ) على أكثر فقهائنا قدس الله أرواحهم ، بأنهم كانوا يفتون بمجرد آرائهم من غير دليل ( 2 ) . وأنت قد عرفت : أن كثيرا من الاحكام من قبيل اللوازم ( 3 ) غير البينة إلا بالتأمل والدليل ، ومن قبيل الجزئيات والافراد غير البينة الفردية ، ونحو ذلك . ولما كان العلم باندراج هذه الفروع في أصولها ، يحتاج إلى طبيعة وقادة ، وقريحة نقادة ( 4 ) ، تحصل للبعض دون البعض - لا يحسن لمن لا تحصل له ، الطعن على من حصلت فيه بأنه أفتى في الحكم الفلاني من غير دليل . مثلا : ربما يتوهم أن القول بوجوب القصد بالبسملة إلى سورة معينة في الصلاة ، قول بالحكم الشرعي من غير دليل ، إذ لا نص يدل على ذلك الوجوب . وهو باطل ، لان من قال به ، يقول : إنه قد وردت النصوص بوجوب قراءة سورة كاملة ، ولا تتحقق السورة الكاملة إلا مع القصد المذكور ، لان البسملة لما كانت مشتركة ، لا تصير جزءا إلا بالقصد . والغرض : أن فتاوى الفقهاء كلها راجعة إلى أحد من الأدلة التي هي واجبة الاتباع عندهم ، ولا أقول بامتناع الغلط والخطأ عليهم ، إذ غير المعصوم لا ينفك عن السهو والخطأ ، إذ أحد من العقلاء لم يجوز القول في الأحكام الشرعية من غير دليل ، ومعلوم : أن أدلة الشرع منحصرة - عند فقهاء الشيعة كلهم ، كما صرحوا به في جميع كتبهم الأصولية - في : القرآن ، والحديث الصحيح ، والاجماع الذي علم دخول المعصوم فيه ، والدلالة العقلية التي قد
هامش
( 1 ) كلمة ( المذكور ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ . ( 2 ) الفوائد المدنية : 178 - 180 / الفصل الثامن / السؤال الحادي والعشرون . ( 3 ) في الأصل : اللزوم ، وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ . ( 4 ) في ط : نفاده .