الشيخ رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن ابن أبي نجران ، عن الحسين بن
سعيد ، عن حماد ، مع أن سعدا إنما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن
محمد بن عيسى ، وابن أبي نجران يروي عن حماد بغير واسطة ، كرواية الحسين
ابن سعيد عنه ، ونظائر هذا كثيرة " انتهى كلامه ( 1 ) .
وأيضا : حكم الحاكم بتعديل المعدلين وجرح الجارحين ، حكم بشهادة
الميت ، وهو ظاهر .
والجواب عن جميع هذه الشكوك العشرة المذكورة ههنا - بعد إمكان
الأجوبة الجدلية عن كل منها - هو : أن أحاديث الكتب الأربعة ، أعني ،
الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ، مأخوذة من أصول وكتب معتمدة
معول عليها ، كان مدار العمل عليها عند الشيعة ، وكان عدة من الأئمة عليهم
السلام عالمين ( 2 ) بأن شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار ، وكان مدار مقابلة
الحديث وسماعه في زمن العسكريين عليهما السلام ، بل بعد زمن الصادق عليه
السلام ، على هذه الكتب ، ولم ينكر أحد من الأئمة عليهم السلام على أحد من
الشيعة في ذلك ، بل قد عرض عدة من الكتب عليهم ، ككتاب الحلبي ،
وكتاب حريز ( 3 ) وكتاب سليم بن قيس الهلالي ، وغير ذلك ، والعلم بأخذ الكتب
الأربعة من هذه الأصول المعتمدة ، يحصل من إخبار المحمدين الثلاثة رحمهم
الله ، على ما مر مفصلا ، ومن شهادة القرائن بأن تمكنهم من أخذ الاخبار من
هذه الكتب المعتمدة ، يمنعهم من أخذها من الكتب التي لا يجوز العمل بها ،
والعادة شاهدة بأن من صنف كتابا ، وتمكن من إيراد ما هو الحق عنده ، لا
يرضى بإيراد المشتبهات والمشكوكات .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنا لما حصل لنا علم عادي بأن أخبار الكتب
هامش
( 1 ) منتقى الجمان / المقدمة / الفائدة : 1 / 26 .
( 2 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : عالما .
( 3 ) عبارة ( وكتاب حريز ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .