الأربعة مأخوذة من كتب معتمدة بين الشيعة ، فنحن لا نحتاج إلى العلم
بأحوال الرجال فيما لا معارض له ، وأما مع التعارض : فنحن نتفحص عما
يحصل به رجحان أحد المتعارضين على الآخر عند النفس : من العرض على
كتاب الله ، وعلى مذهب العامة ، ومن حال الراوي ، وكثرته ، وثقته ، ونحو ذلك ،
ولا شك في حصول الرجحان عند النفس بسبب تعديل المعدلين ، وإن ورد
عليه ما ذكر من الشكوك ، ومن لم يحصل عنده رجحان بذلك ، فحكمه ما
سيجئ في بحث الترجيح ، إن شاء الله تعالى .
فإن قلت : فعلى هذا تكون أخبار الكتب الأربعة قطعية الصدور من
المعصوم ، كما قال به المورد المذكور .
قلت : لا يلزم من كون جواز العمل بهذه الكتب قطعيا ، كون أخبارها
قطعية الصدور من المعصوم ، إذ يجوز من المعصوم عليه السلام تجويز العمل
بكتاب مشتمل على الأخبار الكثيرة ، بحيث يعلم عدم صدور بعضها منه ومن
غيره من الأئمة ، لعدم تمكنه من تمييز ( 1 ) الصحيح من غيره ، لتقية ، أو ضيق
وقت ، أو نحو ذلك ، وهذا غير خفي .
فإن قلت : فإذا جاز العمل بما في هذه الكتب ، فلا يحتاج في العمل إلى
العلم بأحوال الرجال عند التعارض أيضا ، إذ يصير من قبيل تعارض
القطعيين ، وحكمه : العرضان ، أو التخيير ، أو التوقف ، أو الاحتياط ، كما
سيجئ إن شاء الله تعالى .
قلت : قد عرفت أن قطعية العمل لا تقتضي قطعية الحديث ، ونحن قد
حصل لنا القطع بجواز العمل في صورة عدم التعارض ، ولهذا ترى جل
الفقهاء بل كلهم يستدلون على المطالب بالاخبار الضعيفة السند ، ويكفي في
ذلك ملاحظة الكتب الاستدلالية للشيخ ، والسيد المرتضى ، والعلامة ،
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : تميز .