وجدتها مجمعة ( 1 ) على العمل بهذه الاخبار ، التي رووها في تصانيفهم ودونوها في
أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه " ( 2 ) . انتهى . فإن هذا الكلام يدل
على أن الأصول الأربعماءة ، التي كانت للشيعة ، كان العمل بها إجماعيا ،
وظاهر : أن كتابي الشيخ ، أخذ أحاديثهما عنها ، بل الكتب الأربعة كلها
كذلك .
والجواب عن هذا الشك : منع كون أخبارنا كلها قطعية ، ليلزم
الاستغناء عن النظر في أحوال الرجال ، وما ذكره من القرائن ، لا يدل شئ منها
على المدعى .
أما الأول : فلان العلم بكون الراوي ثقة لا يرضى بالافتراء . . . إلى
آخره - لا يحصل إلا بالنظر في أحوال الرجال ، وهو ظاهر .
مع : أن حصول هذا العلم مطلقا ممنوع ، وسيما مع العلم بكون الراوي
فاسد المذهب ، أو فاسقا بجوارحه ، غايته حصول الظن .
وأيضا : وفور هذا النوع من القرينة ممنوع ، إذ ظاهر : أن خبرا ، تكون
سلسلة سنده كلها ، رجالا يحصل في كل منهم العلم بعدم افترائه وغلطه وسهوه -
في غاية الندرة .
وأما الثاني : فلان تعاضد البعض بالبعض ، لا يوجب حصول القطع
بالحديث .
مع : أن الاخبار المتعاضدة ، المتحدة المعاني ، التي لا تكون مشتركة في
شئ من رجال السند - قليلة الوجود ، فلا توجب الاستغناء المذكور .
وأما الثالث : فلان نقل الثقة لا يوجب القطع
وأيضا : قوله : " مع تمكنه من أخذ الاحكام بطريق القطع " ممنوع ، إذ
هامش
( 1 ) كذا في أوب والمصدر . وفي الأصل وط : مجتمعة .
( 2 ) عدة الأصول : 1 / 47 .