القدماء ، إذ الصحيح في مصطلحهم يطلق على الحديث ، باعتبار تعاضده
بأمور توجب الاعتماد عليه والركون إليه ، وربما لا يصير بمجرد ذلك قطعيا .
قال الشيخ الفقيه بهاء الملة والدين في فواتح كتاب مشرق الشمسين :
" كان المتعارف بين القدماء إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي
اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور :
منها : وجود في كثير من الأصول الأربعماءة ، التي نقلوها عن مشايخهم ،
بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم ، وكانت متداولة لديهم في
تلك الاعصار ، مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رائعة النهار .
ومنها : تكرره في أصل واحد ، أو أصلين منها فصاعدا ، بطرق مختلفة
وأسانيد عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا
على تصديقهم ، كزرارة ، ومحمد بن مسلم ، والفضيل ( 1 ) بن يسار ، أو على
تصحيح ما يصح عنهم ، كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن
محمد بن أبي نصر ، أو على العمل بروايتهم ، كعمار الساباطي ، ونظرائه ، ممن
عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة ، كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح
من المعتبر ( 2 ) .
ومنها : اندراجه في أحد الكتب ، التي عرضت على أحد الأئمة عليهم
السلام ، فأثنوا على مؤلفها ، ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، الذي عرض على
الصادق عليه السلام ، وكتابي : يونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ،
المعروضين على العسكري عليه السلام .
ومنها : أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد
هامش
( 1 ) في ط : الفضل .
( 2 ) المعتبر : 1 / 60 .