وإن كان الوقت متسعا ، أو لم يكن الواجب مؤقتا ، فنختار بقاء
التكليف ، وليس تكليفا بالمحال ، لأنه يمكن الاتيان بالمقدمة بعد .
على : أنه يمكن جريان هذا ( 1 ) الدليل على تقدير وجوب المقدمة أيضا ،
إذا تركها المكلف ، فتأمل .
واستدل ابن الحاجب على وجوب الشرط الشرعي : بأنه لو لم يجب لكان
الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به ، فيجب أن يكون صحيحا ، فيلزم
خروج الشرط الشرعي عن كونه شرطا ( 2 ) .
والجواب : منع الشرطية ، لان المتأخر عن الشرط لا يتأتى إلا بفعل
الشرط ، فليس آتيا بجميع ما امر به على تقدير عدم الاتيان بالشرط ، لفوت
وصف التأخر في المشروط ( 3 ) حينئذ .
وهذه المسألة بأدلتها من الطرفين مذكورة في كتب الأصول ، كالمعالم ،
وغيره ، والمعترض مستظهر من الجانبين ، إلا أن المتتبع - بعد الاطلاع على المدح
والذم الواردين في الاخبار والآيات القرآنية على فعل مقدمة الواجب وتركها -
يحصل له ظن قوي بوجوب مقدمة الواجب مطلقا .
واعلم : أنه قد تطلق المقدمة على أمور ، يكون الاتيان بالواجب حاصلا
في ضمن الاتيان بها ، وكأنه ( 4 ) لا خلاف في وجوب هذا القسم من المقدمة ،
لأنه عين الاتيان بالواجب ، بل هو منصوص في بعض الموارد ، كالصلاة إلى
أربع جهات عند اشتباه القبلة ( 5 ) ، والصلاة في كل من الثوبين عند اشتباه
هامش
( 1 ) كلمة ( هذا ) : زيادة من أوب وط .
( 2 ) المنتهى : 36 ، شرح العضد : 1 / 90 - 91 ( لاحظ المتن ) .
( 3 ) كذا في أوب وط . وفي الأصل : الشروط .
( 4 ) كذا في أوب وط . وفي الأصل : فكأنه .
( 5 ) الفقيه : 1 / 278 ح 854 .