تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وإن كان الوقت متسعا ، أو لم يكن الواجب مؤقتا ، فنختار بقاء التكليف ، وليس تكليفا بالمحال ، لأنه يمكن الاتيان بالمقدمة بعد . على : أنه يمكن جريان هذا ( 1 ) الدليل على تقدير وجوب المقدمة أيضا ، إذا تركها المكلف ، فتأمل . واستدل ابن الحاجب على وجوب الشرط الشرعي : بأنه لو لم يجب لكان الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به ، فيجب أن يكون صحيحا ، فيلزم خروج الشرط الشرعي عن كونه شرطا ( 2 ) . والجواب : منع الشرطية ، لان المتأخر عن الشرط لا يتأتى إلا بفعل الشرط ، فليس آتيا بجميع ما امر به على تقدير عدم الاتيان بالشرط ، لفوت وصف التأخر في المشروط ( 3 ) حينئذ . وهذه المسألة بأدلتها من الطرفين مذكورة في كتب الأصول ، كالمعالم ، وغيره ، والمعترض مستظهر من الجانبين ، إلا أن المتتبع - بعد الاطلاع على المدح والذم الواردين في الاخبار والآيات القرآنية على فعل مقدمة الواجب وتركها - يحصل له ظن قوي بوجوب مقدمة الواجب مطلقا . واعلم : أنه قد تطلق المقدمة على أمور ، يكون الاتيان بالواجب حاصلا في ضمن الاتيان بها ، وكأنه ( 4 ) لا خلاف في وجوب هذا القسم من المقدمة ، لأنه عين الاتيان بالواجب ، بل هو منصوص في بعض الموارد ، كالصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ( 5 ) ، والصلاة في كل من الثوبين عند اشتباه
هامش
( 1 ) كلمة ( هذا ) : زيادة من أوب وط . ( 2 ) المنتهى : 36 ، شرح العضد : 1 / 90 - 91 ( لاحظ المتن ) . ( 3 ) كذا في أوب وط . وفي الأصل : الشروط . ( 4 ) كذا في أوب وط . وفي الأصل : فكأنه . ( 5 ) الفقيه : 1 / 278 ح 854 .