فإنه يدل على تحقق الحكم الآخر .
والتلازم قد يكون مستفادا من الشرع ، كتلازم القصر في الصلاة والافطار
في الصوم في السفر ، المستفاد من قوله عليه السلام : " إذا قصرت أفطرت ، وإذا
أفطرت قصرت " ( 1 ) .
وقد يكون مستفادا من حكم العقل ، كما يقال : إن الامر بالشئ في وقت
معين لا يزيد عليه ، يستلزم عدم الامر بضده في ذلك الوقت بعينه وإلا لزم
التكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح عقلا ، مع قطع النظر عن كونه منصوصا
أيضا .
وهذا القسم مما يتوقف ( 2 ) حكم العقل فيه على ورود الخطاب الشرعي
ويندرج فيه أمور بحسب الظاهر ، فنحن نذكرها ، ونبين ما هو الحق في كل
منها .
الأول : مقدمة الواجب :
وقد وقع الخلاف في أن وجوب الشئ هل يستلزم وجوب مقدمته ؟ أي :
ما يتوقف عليه ذلك الشئ ، أو لا ؟
فقيل : بالتلازم مطلقا .
وقيل : لا ، مطلقا .
وقيل : به إذا كانت المقدمة سببا لا غير .
وقيل : به إذا كانت شرطا شرعيا لا غير .
والأول : مذهب أكثر القدماء والمحققين ( 3 ) ، ولكن أدلتهم المنقولة مما لا
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 437 ح 1269 .
( 2 ) وضع ناسخ الأصل كلمة ( لا ) في الهامش ووضع عليها الرمز ( ظ ) . إشارة إلى استظهار ان
الصواب في العبارة هو : مما لا يتوقف . ولكن هذا الاستظهار كما ترى .
( 3 ) فقد قال السيد المرتضى : " اعلم أن كل من تكلم في هذا الباب أطلق القول بأن الامر بالشئ
هو بعينه أمر بما لا يتم ذلك الشئ إلا به " : الذريعة : 1 / 83 ، وممن صرح بالوجوب الغزالي :
المستصفى : 1 / 71 ، والرازي : المحصول : 1 / 289 .