مثلا : إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة ، يستلزم الحكم
بنجاسة المائع القليل الواقع ذلك الحيوان فيه - لا يجوز الحكم باستصحاب
طهارة الماء ، ولا نجاسة الحيوان في مسألة من رمى صيدا فغاب ، ثم وجده ( 1 )
في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء .
وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم ، وحكم بكلا الأصلين :
نجاسة الصيد ، وطهارة الماء ، ولكن قد عرفت سابقا أن طهارة الأشياء ليست
بالاستصحاب في وقت ، بل بالأصل ، بمعنى : القاعدة المستفادة من الشرع ،
وكذا النجاسة قبل ثبوت الرافع الشرعي ، لان الحكم وقع في الاخبار في بيان
تطهير ( 2 ) النجس بالغسل ، في الثوب والبدن والاناء ، وإعادة الصلاة قبله ، وهو
صريح في بقاء النجاسة إلى حين الغسل ، فيكون بقاء النجاسة إلى حين الغسل
مدلولا للاخبار ، فلا يكون بالاستصحاب .
وكذا وقع الامر بإهراق الماء القليل النجس ، والنهي - الظاهر في الدوام -
عن التوضي والشرب من الماء النجس ( 3 ) ، وهو كالصريح في استمرار
النجاسة ، وورد الامر في حق المربية للصبي بغسل قميصها في اليوم مرة ( 4 ) ،
وورد ( 5 ) النهي عن الصلاة في الثوب المشترى من النصراني قبل غسله ( 6 ) ،
وتعجبه عليه السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، حين سأله عن :
" الأرض والسطح ، يصيبه البول أو ما أشبهه ، هل تطهره الشمس من غير ماء ؟
قال : كيف تطهر من غير ماء ؟ ! " ( 7 ) إلى غير ذلك ، مما يدل على بقاء
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ وب : وجد .
( 2 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : تطهر .
( 3 ) الكافي : 3 / 10 - كتاب الطهارة / باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير / ح 6 .
( 4 ) التهذيب : 1 / 250 ح 719 ، الفقيه : 1 / 70 ح 161 .
( 5 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : وورود .
( 6 ) التهذيب : 1 / 263 ح 766 ، قرب الإسناد : 96 .
( 7 ) التهذيب : 1 / 273 ح 805 .