تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مثلا : إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة ، يستلزم الحكم بنجاسة المائع القليل الواقع ذلك الحيوان فيه - لا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء ، ولا نجاسة الحيوان في مسألة من رمى صيدا فغاب ، ثم وجده ( 1 ) في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء . وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم ، وحكم بكلا الأصلين : نجاسة الصيد ، وطهارة الماء ، ولكن قد عرفت سابقا أن طهارة الأشياء ليست بالاستصحاب في وقت ، بل بالأصل ، بمعنى : القاعدة المستفادة من الشرع ، وكذا النجاسة قبل ثبوت الرافع الشرعي ، لان الحكم وقع في الاخبار في بيان تطهير ( 2 ) النجس بالغسل ، في الثوب والبدن والاناء ، وإعادة الصلاة قبله ، وهو صريح في بقاء النجاسة إلى حين الغسل ، فيكون بقاء النجاسة إلى حين الغسل مدلولا للاخبار ، فلا يكون بالاستصحاب . وكذا وقع الامر بإهراق الماء القليل النجس ، والنهي - الظاهر في الدوام - عن التوضي والشرب من الماء النجس ( 3 ) ، وهو كالصريح في استمرار النجاسة ، وورد الامر في حق المربية للصبي بغسل قميصها في اليوم مرة ( 4 ) ، وورد ( 5 ) النهي عن الصلاة في الثوب المشترى من النصراني قبل غسله ( 6 ) ، وتعجبه عليه السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، حين سأله عن : " الأرض والسطح ، يصيبه البول أو ما أشبهه ، هل تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف تطهر من غير ماء ؟ ! " ( 7 ) إلى غير ذلك ، مما يدل على بقاء
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ وب : وجد . ( 2 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : تطهر . ( 3 ) الكافي : 3 / 10 - كتاب الطهارة / باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير / ح 6 . ( 4 ) التهذيب : 1 / 250 ح 719 ، الفقيه : 1 / 70 ح 161 . ( 5 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : وورود . ( 6 ) التهذيب : 1 / 263 ح 766 ، قرب الإسناد : 96 . ( 7 ) التهذيب : 1 / 273 ح 805 .