بالحقيقة إلى إسراء حكم إلى موضوع آخر ، يتحد معه بالذات ويغايره بالقيد
والصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم ، أن هذا المعنى غير معتبر شرعا ، وأن
القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له .
وتارة : بأن استصحاب الحكم الشرعي ، وكذا الأصل ، أي : الحالة التي
إذا خلي الشئ ونفسه كان عليها ، إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما ، وقد
ظهر في محال النزاع . بيان ذلك : أنه تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام ، بأن
كل ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، ورد فيه خطاب وحكم ، حتى أرش
الخدش ، وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام ( 1 ) ، فعلم أنه ورد في
محال ( 2 ) النزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها ، وتواترت الاخبار عنهم عليهم السلام
بحصر المسائل في ثلاث : بين رشده ، وبين غيه ، أي : مقطوع به لا ريب فيه ،
وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب ( 3 ) التوقف في الثالث " ( 4 ) انتهى كلامه
بألفاظه .
ولا يخفى عليك ضعف هذين الجوابين :
أما الأول : فلانه ظاهر أن مورد الروايات بعدم نقض الشك لليقين ،
إنما هو إذا تغير وصف الموضوع ، بأن يعرض له أمر يجوز العقل رفعه به ،
كالخفقة والخفقتين للوضوء ، وظن إصابة النجاسة لطهارة الثوب في لبس الذمي
الثوب ، ونحو ذلك ، فإن سلم تبدل وصف الموضوع في هذه المواضع ، تكون
الأخبار المذكورة حجة عليه ، وإلا فنحن لا نتمسك بالاستصحاب ، إلا فيما
علم وجود أمر في وقت ، وتجدد في وقت آخر أمر يجوز العقل أن يكون رافعا
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 238 - 242 - كتاب الحجة / باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف
فاطمة ( ع ) .
( 2 ) في أ : محل .
( 3 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : فبوجوب .
( 4 ) كما في مقبولة عمر بن حنظلة : الكافي : 1 / 68 ح 10 .