تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فلا يجوز العمل بالاستصحاب ، لأنه حينئذ يرجع إلى فقد الشرط الأول حقيقة ، وإلا فيصح التمسك به . وفي مسألة من طلق زوجته المرضعة ، ثم تزوجت بعد العدة بزوج آخر ، وحملت منه ، ولم ينقطع بعد لبنها ، فالحكم بأن اللبن للزوج الأول للاستصحاب ، كما فعله المحقق في الشرائع ( 1 ) وغيره - يتوقف على ملاحظة ما دل على أن لبن المرأة ، الحاصل ( 2 ) من الذي حملت منه ، هل يشمل هذه الصورة ؟ أو لا ؟ فعلى الأول لا يصح الاستصحاب ، لأنه إما أن يتعين الحكم بالثاني ، أو يصير من قبيل تعادل ( 3 ) الامارتين ، فيحتاج إلى الترجيح ، وعلى الثاني يصح . الثالث : أن لا يكون هناك استصحاب آخر معارض له ، يوجب نفي الحكم الأول في الثاني . مثلا : في مسألة الجلد المطروح ، قد استدل جماعة على نجاسته باستصحاب عدم الذبح ، فإن في وقت حياة ذلك الحيوان يصدق عليه أنه غير مذبوح ، ولم يعلم زوال عدم المذبوحية ، لاحتمال الموت حتف أنفه ، فيكون نجسا لأن الطهارة حينئذ لا تكون ( 4 ) إلا مع الذبح ، فإن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب طهارة الجلد الثابتة في حال حياته ، إذ لم يعلم زوالها ، لاحتمال الذبح ، وباستصحاب عدم الموت حتف أنفه أو نحوه الثابت أولا ، كعدم المذبوحية . واستدل بعض آخر على النجاسة : بأن للذبح أسبابا حادثة ، والأصل عدم الحادث ، فيكون نجسا . وقد عرفت أيضا : أن أصالة العدم أيضا مشروطة بشروط ، منها أن لا يكون
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : 2 / 282 . ( 2 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ وب : الحامل . ( 3 ) في ط : تعارض . ( 4 ) أوط ، وفي الأصل وب : لا يمكن .