مواضع مخصوصة ، فلا تدل على حجيته على الاطلاق .
لأنا نقول : الحال على ما ذكرت من ورودها ( 1 ) في موارد مخصوصة ، إلا
أن العقل يحكم من بعض الأخبار الدالة على حجيته مطلقا ، ومن حكم
الشارع به ( 2 ) في مواضع مخصوصة كثيرة - كحكمه باستصحاب الملك ، وجواز
الشهادة به ، حتى يعلم الرافع ( 3 ) ، والبناء على الاستصحاب في بقاء الليل
والنهار ، وعدم جواز قسمة تركة الغائب ولو مضى زمان يظن عدم بقائه ، وعدم
تزويج زوجاته ، وجواز عتق العبد الآبق من ( 4 ) الكفارة ، إلى غير ذلك مما لا
يحصى كثرة - بأن الحكم في خصوص هذه المواضع بالبناء على الحالة السابقة
ليس لخصوص هذه الموانع ، بل لان اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله .
وينبغي أن يعلم : أن للعمل بالاستصحاب شروطا :
الأول : أن لا يكون هناك دليل شرعي آخر ، يوجب انتفاء الحكم
الثابت أولا في الوقت الثاني ، وإلا فيتعين العمل بذلك الدليل إجماعا .
الثاني : أن لا يحدث في الوقت الثاني أمر يوجب انتفاء الحكم الأول ،
فالعامل بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة في هذا الشرط .
مثلا : في مسألة من دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثناء
الصلاة ، ينبغي للقائل بالبناء على تيممه وإتمام الصلاة للاستصحاب ،
ملاحظة النص الدال على أن التمكن من استعمال الماء ناقض للتيمم ، هل
هو مطلق ؟ أو عام ؟ بحيث يشمل هذه الصورة ؟ أو لا ؟ فإن كان الأول ،
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : من أن ورودها .
( 2 ) كلمة ( به ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 3 ) كذا في أوب وط . وفي الأصل : الواقع .
( 4 ) كذا في النسخ . ولعلها تصحيف : عن .