ذلك التقدير ( 1 ) ، فالإطاعة الواجبة لا تتحقق في البحث .
وفيه نظر ، لمنع عدم حصول الظن في كل فرد ، ولا ينافيه ظن أصل
المخصص ، لقلة المخرج غالبا بالنسبة إلى الباقي ، وحال الاجماع عندنا في مثل
هذه المسائل غير خفي .
ويمكن الاستدلال على الجواز : بأن علماء الأمصار - في جميع الأعصار -
لم يزالوا يستدلون في المسائل بالعمومات ، من غير ذكر ضميمة نفي المخصص ،
ولو لم يصح التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص ، لكان للخصم أن
يقول : العام لا يكفي في إثبات هذه المسألة ، ولا علم لي ببحثك عن المخصص ،
الذي يوجب انتفاؤه دخول هذا الفرد المتنازع فيه ، فيفحم المستدل عن إثباته
على الخصم .
وأيضا : الأصول الأربعماءة ( 2 ) - التي كانت معتمد أصحاب الأئمة عليهم
السلام - لم تكن موجودة عند أكثر أصحابهم ، بل كان عند بعضهم واحد ، وعند
البعض الاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، ونحو ذلك ، والأئمة عليهم
السلام كانوا يعلمون أن كل واحد من أصحابهم ، يعمل في الأغلب بما عنده من
الأصول ، ومعلوم أن البحث عن المخصص ، لا يتم بدون تحصيل جميع تلك
الأصول ، فلو كان واجبا ، لورد من الأئمة عليهم السلام أمر بتحصيل كل تلك
الأصول ، ونهي عن العمل ببعضها ، إذ معلوم أن جل الاحكام من قبيل
العمومات والمطلقات المحتملة للتقييد .
فالمسألة محل التوقف .
واعلم : أنه - على تقدير وجوب الفحص عن المخصص ، إلى أن يحصل
القطع بعدمه - لا يجوز العمل بشئ من العمومات والمطلقات ، المجوزة
هامش
( 1 ) أي تقدير عدم العلم والظن . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) اقرأ بحثا موسعا عن ( الأصول الأربعماءة ) في : دائرة المعارف الشيعية / للسيد حسن الأمين .