الدار ) ( 1 ) الحكم على كل واحد من بني تميم ، غايته أنه ليس في جميع الأزمنة في
الأول ، وليس على جميع الأحوال في الثاني ، وكذا : ( أكرم بني تميم الطوال )
الحكم على كل أحد ولكن لا مطلقا بل إذا اتصف بالطول ، أو المراد : أكرم
طوال بني تميم ، أي : بعضهم ، وهو يؤيد عمومه ، ولهذا يصح أن يقال : ( وأما
القصار منهم فلا تكرمهم ) ، وكذا : ( أكرم بني تميم إلا الجهال منهم ) الحكم على
كل واحد بشرط اتصافه بالعلم ، أو الحكم على كل واحد بعد إخراج الجهال
منهم .
وكذا الحال في المنفصل ، مثل : ( أكرم بني تميم ) ، ثم يقول : ( لا تكرم
الجهال من بني تميم ) معناه : أكرم علماء بني تميم .
ولا بد في المنفصل ( 2 ) أن تكون في الكلام الأول ، أو معه - قرينة مقالية ،
أو حالية ، بها يطلع المخاطب على مراد المتكلم ، ولا يكفي المخصص إلا مع
اتحاد المجلس ، أو عدم لزوم إفهام المخاطب قبل ( 3 ) وقت الحاجة والعمل .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن العام المخصص : لا بد أن يكون الحكم فيه
متعلقا بالامر الكلي ، إلا أنه لا يمتنع أن يكون هذا الكلي منحصرا في فرد أو
فردين أو نحو ذلك ، فلذا حسن أن يقول : ( أكلت كل رمانة إلا الحامض )
ويكون الحلو منحصرا في واحد ، وقبح أن يقوله ، ويقول : إن المراد ب ( كل
رمانة ) : رمانة واحدة ، فلا تغفل .
البحث الثاني :
اختلف في جواز التمسك بالعام قبل البحث عن مخصصه ( 4 ) ، وفي مبلغ
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي أوب : وان دخلوا الدار ، والأصل هنا مشوش .
( 2 ) قوله ( في المنفصل ) : زيادة من ط .
( 3 ) في ط : بعد .
( 4 ) فقد ذهب البيضاوي إلى جواز الاستدلال بالعام ما لم يظهر المخصص ، ولم يوجب طلبه :
منهاج الوصول : 87 ، وذهب إلى ذلك أيضا الصيرفي والأرموي والبهاري كما في : فواتح
الرحموت بهامش المستصفى : 1 / 267 ، وبهذا يعلم عدم استقامة ما فعله ابن الحاجب من
حصر محل الخلاف بمبلغ البحث عن المخصص : المنتهى : 144 .
وقال العلامة الحلي : " ولا يجب في الاستدلال بالعام استقصاء البحث في طلب
المخصص " : تهذيب الوصول : 40 ، وقد فهم من كلامه هذا أنه يرى جواز العمل بالعام
قبل البحث عن المخصص مطلقا : معالم الدين : 119 ، ولكن يظهر مما ذكره في الرد على
ابن سريج أن ذلك مشروط عنده بالظن بعدم المخصص ، على أنه صرح في ( نهاية الوصول )
باختيار عدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص : نهاية الوصول ورقة 100 /
أ ( مصورة ) .