بعدة بطون ، وقد وقع ذلك في وصية أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) وغيره ، من غير
شائبة قبح أصلا .
وفي الصبي والمجنون - أيضا - نقول : إنه يجوز خطابهم في جماعة
بخطاب ( 2 ) يفهمونه عند استجماعهم لشرائط الخطاب ، إذا علم المخاطب أنهم
يصيرون بهذه المنزلة ، ويعلم بقاء خطابه .
ولا شك ولا شبهة في جواز أن يكتب الانسان كتابا ، فيه خطابات وأوامر
ونواه ، ويدفعه إلى إنسان ويقول له : إن هذه الخطابات والأوامر والنواهي لكل
من اطلع على كتابي ، وينبغي لك أن تبلغها إلى الناس ، ثم من بعدك ولدك ،
ثم ولد ولدك ، وهكذا ، ولا يتوقف العقل في أن المخاطب حينئذ هو كل من
اطلع عليها ، موجودا كان وقت تصنيف الكتاب أو معدوما ، بل نقول : لا فرق
بين خطاب الغائب والمعدوم .
مع أن خطابات الكتب والمراسيل كلها من قبيل خطاب الغائب كما لا
يخفى ، ونحن نقول : إن خطابات القرآن من هذا القبيل ، لما مر .
ويؤيده : حديث الصحف الاثني عشر المنزلة على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، للأئمة الاثني عشر عليهم السلام ( 3 ) ، إذ في كل منها أوامر ونواه لامام من
الأئمة .
وأيضا : خطابات المصنفين - مثل قولهم : ( إعلم ) و : ( تأمل ) و : ( تدبر )
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 49 - كتاب الوصايا / باب صدقات النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة ( ع ) والأئمة ( ع )
ووصاياهم / ح 7 .
( 2 ) في أ : في جماعة الخطاب بخطاب إلى آخره .
( 3 ) الكافي : 1 / 279 - كتاب الحجة / باب أن الأئمة ( ع ) لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد
من الله عز وجل ، وأمر منه لا يتجاوزونه . و : الإمامة والتبصرة من الحيرة : ص 166 / باب في
أن الإمامة عهد من الله تعالى / ح 20 . وقد ورد هذا الحديث في مصادر عديدة ، انظر مجموع
طرقه ومتونه في بحار الأنوار : 36 / 192 وما بعدها / الباب 40 - باب نصوص الله عليهم من
خبر اللوح والخواتيم وما نص به عليهم في الكتب السالفة وغيرها .