ماتت الآية - مات الكتاب ، ولكنه حي ، يجري فيمن بقي كما جرى فيمن
مضى " ( 1 ) .
ومنها : ما رواه في الصحيح : " عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أوصي الشاهد من أمتي ، والغائب منهم ، ومن
في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة - أن يصل الرحم . . . " ( 2 )
الحديث .
وغير ذلك من الروايات .
احتج الخصم : بأنا نعلم بديهة ( 3 ) أنه لا يقال للمعدومين : ( يا أيها
الناس ) ونحوه ، بل للصبي والمجنون ( 4 ) .
والجواب :
أولا : تسليم ذلك في المعدومين فقط ، لا في ( 5 ) المخلوط من الموجودين
والمعدومين ، ولهذا قبح خطاب الغائبين فقط بمثل : ( يا أيها الناس ) دون
المركب من الغائبين والحاضرين ، كما في أكثر خطابات الرؤساء والحكام
وغيرهم .
وثانيا : تسليم ذلك فيما إذا تكلم المخاطب مشافهة ، لا فيما إذا أنزل
الخطابات ( 6 ) بصورة المشافهة ، وأمر جماعة - واحدا بعد واحد - بتبليغ ذلك إلى
مكلفي زمانهم ، ويكون ذلك محفوظا في الكتب ، يرجع إليه من يريد ، ولهذا
تجوز الوصية بالأوامر والنواهي ، مكتوبة في طومار - إلى من انتسب إلى الموصي
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 192 - كتاب الحجة / باب أن الأئمة هم الهداة / ح 3 .
( 2 ) الكافي : 2 / 151 - كتاب الايمان والكفر / باب صلة الرحم / ح 5 .
( 3 ) في أوط : بديهية .
( 4 ) المنتهى : 117 ، معالم الدين : 108 .
( 5 ) كلمة ( في ) : زيادة من أ .
( 6 ) في أ : انزل الخطاب ، وفي ب : نزل الخطاب ، وفي ط : نزلت الخطابات .